قطب الدين الراوندي
388
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
واللَّه لو طلبت من الدنيا مصلحة لنفسك في الديار الخاوية ، أي الخالية من أهلها الذين هلكوا وكانوا في نعمة لتجدن مشفقة عليك من حسن وعظها لك باهلاكها من اطمأن إليها . والربوع : المنازل . والشفيق : المشفق . والشحيح : البخيل . والراجفة : الواقعة التي ترجف عندها الأرض والجبال ، أي تضطرب ، وهي النفخة الأولى ، وصفت بما يحدث بحدوثها . تتبعها الرادفة : أي الواقعة التي تردف الأولى ، وهي النفخة الثانية ويموت جميع الخلق الاحياء بالنفخة الأولى . والراجفة : صيحة عظيمة فيها اضطراب وتردد ، ويبعث بالنفخة الثانية الخلق . وحقت القيامة : أي صارت وثبتت وتحقق وجودها ، يقال : حق الشيء أي وجب . والجليلة : المنحة العظيمة ، والجمع جلائل ، وجل الشيء : معظمه . وروي « وحقت بجلائلها » أي أحيطت بأمور عظام . و « المنسك » في الأصل الموضع الذي يذبح فيه النسائك وهي الذبائح ، وقرئ بهما « ولكل جعلنا منسكا » فبالفتح مصدر بمعنى النسك ، والمكسور يكون بمعنى الموضع . والنسك : العبادة ، أي لكل جماعة مؤمنة من الذين سلفوا جعلنا متعبدا وموضع نسك يقصده الناس . وقوله « ولحق بكل منسك أهله » يفسره ما بعده ، أي ولحق بكل معبود عبدته ، يعنى من كان يعبد اللَّه يلحق بثواب الجنة ومن عبد الصنم والوثن يجعلان على بدنه كأحر ما يكون من النار معه في جهنم . ويسأل على هذا فيقال : ان عيسى قد عبد والملائكة قد عبدوا ، وفي القرآن